حيدر حب الله
419
حجية الحديث
الخوف العقلائي الناتج عن الإنذار قدرٌ من حكم العقل بالاحتياط الحسن وأخذ حذره ، فإنّ الحالة النفسية للإنسان عندما يخبَر بخبر تختلف عن حالته في صورة الإنذار الديني ، فالواعظ عندما يصعد المنبر يبعث في نفوس السامعين حالة الانفعال الروحي التي تدفعهم عقلائياً للانتباه والاهتمام بأمر الدين والاحتياط له ومراعاة شؤونه ، على خلاف من ينقل أخبار الفقه والأصول الدينية نقلًا صحفياً ، فالآية تشير إلى أمر عقلائي ، وهو ممارسة حالة إنذار وتحريك للنفوس بالترهيب كي تتحرّك النفوس نحو الحذر من عقاب الله فتأخذ بالدين أو تهتمّ به أو . . فهذا المفهوم لا علاقة له بقضية الإخبارات أساساً وإن اشتمل الإنذار على إخبار ؛ لأنّ جانب الإنذارية فيه هو الباعث الروحي على الاندفاع نحو التحفّظ والمبالاة فيه ، فلا معنى للتعدّي حينئذ ، ولعلّ هذا هو ما يريده الأنصاري . الجواب الثاني : ما ذكره غير واحد ، من أنّ الآية إذا كانت تعطي القيمة للإنذار ، وهو الإخبار المشتمل على التخويف ، فإنها تعمّ ما اشتمل التخويف بالصراحة أو اشتمله بالتضمّن ، فقد لا يصرّح المخبِر بالتخويف ، لكنّ التخويف متضمّن في الإخبارات الدينية ، ويكفي هذا التضمّن في جعل الإخبار الديني إنذاراً ، وإلا فكيف جعل الشيخ الأنصاري هذه الآية دليلًا على حجيّة فتوى المفتي مع أنها لا تتضمّن إنذاراً ، بل علمٌ من المفتي بما يقول ؟ ! « 1 » . والذي نراه هنا أنّ هناك في كلمات الشيخ الأنصاري نقطتين ، هما : 1 - إنّ مفهوم الإنذار مغاير لمفهوم الإخبار لغةً وعرفاً ، وقد تقدّم توضيح ذلك . 2 - إنّ المنذر ظاهره كونه عالماً بما يُنذر ويقول ، بخلاف المخبِر فقد ينقل كلام شخص لا يفهم معناه .
--> ( 1 ) النائيني ، فوائد الأصول 3 : 188 - 189 ؛ والخوئي ، مصباح الأصول 2 : 185 - 186 ؛ والشيخ حسن ، معالم الدين : 190 ؛ والبجنوردي ، منتهى الأصول 2 : 108 .